ابن أبي الحديد

262

شرح نهج البلاغة

فذهل والله ابن عباس عن الكلام الدائر بين الرجلين ، حتى قام أبو موسى ، فخلع عليا . وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ورواه جميع الناس ممن عنى بنقل الآثار والسير ، عن الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم ، أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه بعده ابنه يزيد ، سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر . وروى في الموفقيات أيضا الخبر الذي رواه المدائني ، وقد ذكرناه آنفا من كلام ابن عباس لأبي موسى ، وقوله : إن الناس لم يرتضوك لفضل عندك لم تشارك فيه . . وذكر في آخره فقال بعض شعراء قريش : والله ما كلم الأقوام من بشر * بعد الوصي على كابن عباس أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته * لو كان فيها أبو موسى من الناس إني أخاف عليه مكر صاحبه * أرجو رجاء مخوف شيب باليأس . وذكر الزبير أيضا في الموفقيات أن يزيد بن حجية التيمي ، شهد الجمل وصفين ونهروان مع علي ( ع ) ، ثم ولاه الري ودستبي ( 1 ) ، فسرق من أموالهما ، ولحق بمعاوية وهجا عليا ( ع ) وأصحابه ، ومدح معاوية وأصحابه ، فدعا عليه علي ( ع ) ، ورفع أصحابه أيديهم فأمنوا ، وكتب إليه رجل من بنى عمه كتابا يقبح إليه

--> ( 1 ) دستبي ، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح التاء المقصورة : كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري وهمدان . ياقوت